جريده الاهالى 4 أغسطس 2004
بينا فى مقالنا السابق عن التصويب أن هناك ضروريات ملحة يجب التركيز على أولوياتها حتى يمكن للوع والإرادة القومية أن تباشر مهمتها التى لا بديل لها كما افتراضنا من إنهاء كل أثار الوصاية والتحكم من قوانين وتنظمات ولوائح وممارسات استثنائية انتهى مبررها وعمرها الافتراضى منذ عقود وبدون لفظ وتصفية الاستثائية غير المبررة فلا أمل فى تغيير أو إصلاح وفى إطار تحقيق مطالبنا وفى إزاحة كل مظاهر الاستثناء والاحتكار السياسى نهدف اليوم لطرح رؤية عما يمكن لمسار الإصلاح أن يكون عليه فهدف مرحلة الإصلاح هو تحصيل ثمار تحرير الرأى العام من أغلال التهميش والانعزالية وإرساء قواعد وقنوات المشاركة والممارسة المطلقة لكل التوجيهات تمهيدا لانتخاب حر وواع لجمعية تاسيسية تضع دستورا قوميا له مصداقيته وشرعيته وبإنتهاء مرحلة التصويب يلزم ان تؤسس هيءة قومية عليا للانتخابات ليس لأى سلطة تنفذية أو تشريعية سلطة عليها بل تخضع وتامر بأمرها كل الأجهزة التنفذية فيما يتعلق بكل الأجهزة التنفذية فيما يتعلق بكل شئون الإعداد والتحضير والإعلام وممارسة عمليات الانتخاب واعتماد نتائجها وإعلانها وتخصص دائرة مستقلة ومستعجلة من دوائر محكمة النقض للنظر فى الطعون والتظلمات من قرارات هذه الهيئة وإجراءاتها فى ضوء أحكام لائحة تأسيس هذه الهيئة استفتاء من القوانين أو اللوائح السارية الان .
ويجب أن تبنى لائحة الهيئة على أسس الحرية الكاملة للمرشحين والناخبين فى كل نشاطاتهم وتحركاتهم المتعلقة بالانتخاب بما فيها الإشراف على تكافؤ استخدام وسائل الإعلام القومى والتسهيلات الحكومية والمنح البات لكل تأثيرات أو أمتيازات أو انحيازات لآليات وأدوات وموراد السلطة القائمة للتأثير أو توجيه الرأى العام وأن يحرم مثل هذا الانحراف كما هو الحال فى كل دول العالم المعاصر وينص قرار تأسيس الهيئة على عقوبات جنائية للمخالفين وتضمن اللجنة لغير مرتكبى جرائم مخلة بالشرف مزاولى كافة صلاحيات المشاركة الفعالة وتمنع التحيز لأى تجمع أو تيار فئوى فى أى مجلات تخضع للسلطة التنفذية أو التشريعية ويمكن لكل التجمعات المحرومة من نقابات وجمعيات أهلية وأحزاب ومؤسسات وهيئات أن تباشر مهامها وتشارك فى إطار من الحرية دون تحيز أو انفرادية أو أى إخلال بالوحدة القةمية والتماسك الوطنى كما تحمى اللجنة عملية الانتخاب من التدخلات من الداخلية والخارجية والضغوط أو التأثيرات الأجنبية المباشرة أو غير المباشرة وتفحضها وتجرمها وهدف مرحلة الإصلاح أن تنشئ جمعية تأسيسية قومية لها كل المصداقية والشرعية تباشر صياغة شكل الإصلاح ومدى وأسلوب وأدوات التغيير الذى تتولد عنه وقد أثبتت كل التجارب التاريخية أن هذا هو الطريق المجدى الوحيد لضبط فاعلية وجدوى التغيير وإيجاد الضمانات لمعالجة ما يمكن أن يتولد من هذا التفتعل القومى الشامل من أخطاء أو أغلاط ومن ثم ستكون الممارسات خلال مرحلة الانتخاب وصياغة الدستور عملية بالغة الأهمية والحساسية وتستلزم جهدا جماهيريا مكثفا لحشد كل الإملكانيات واستيعاب كل العطاءات وتعميق كل الحوارات قناعة بأن الشافية والصراحة المطلقة هى الضمان الوحيد لتفعيل صمام أمن من الرأى العام الواعى للمدلاولات والمتمكن من حقيقة الامور إنه صمام الأمن الوحيد المضمون وليس الوصاية وادعاء الصلاحيات والعبقريات النفردة من أى سلطة أو مستوى لتحيز لا يمكن أن يكون له مبرر أو يقوم عليه دليل وستقع مسؤليات جسام على كل رواد الفئات والتيارات والتوجهات فى العمل المعاصر والمتعمق والمتصل والمضنى لتخطى فجوة المشاركة الندية والإجماع القومى وستقع مسئوليات مضاعفة على ممارسى سلطان ومسئوليات ومنافع الوصاية الانفرادية القائمة على عدم تخريب عملية الإصلاح والتصويب ليس فقط من واقع مسئوليلتهم الوطنية ولكن أيضا من واقع الخطورة البالغة لسد المخرج الأخير من مرحلة الإفلاس السياسى الذى تتعرض له النظم الاستثنائية التى انتهت صلاحيتها وتفاديا لفتح مجالات الدعوة للتغيير الانقلابى الذى يدخل المجتمع حلقة مفزعة من الوصايات والاحتكارات الهدامة يدفع الجميع ثمنها من دمائهم وأمنهم ومعاشهم .
هناك ضرورة للتنبية للالاعيب السياسية التى يجب صدها ولفظها صراحة وبحسم .. فكثيرا ما تتردد نغمة الخصوصية لتبرير مد صلاحية الاستثناء لما بعد وجوب إصدار شهادة وفاته أو الخصوصية ظاهرة عالمية وتاريخية لا يتميز بها نظام أو مجتمع أو فترة تاريخية معينة والنظم الديمقراطية ترتكز على الاعتراف بهذه الخصوصية وترك المجال لتفاعلها والبحث عن التوازنات التى تستوعب ضروراتها والنظم الوصائية والانفرادية هى نظم تخلق مبرارات لاستغلال وتوظيف الخصوصيات ومن ثم فالخصوصية هى أحد مبرارات لفظ الوصاية والاستثنائية واطلاق حرية التعامل والتفاعل بين الخصوصيات سعيا نحو التوارنات القومية المشروعة ذات المصداقية والاحترام والالتزام .
وعملية صياغة الدستور بمعرفة الجمعية التأسيسية لن تحقق الإجماع القومى بغير ضمانات أساسية ولجب الاتفاق عليها:
- الشفافية الكاملة : يجب أن تكون كل حورات الجمعية علنية تلتزم بنشرها كل أجهزه الإعلام بعد تحويلها إلى قومية مستقلة حقيقية مرئية كانت أو مسموعة أو مقروءة دون حذف أو تزويق .
- يجب أن تكون أولى خطوات الجمعية هى إنشاء لجنة استطلاع يكون لكل القيادات والمنظمات والنقابات والاتحادات والجمعيات الأهلية ومنابر الرأى الحق فى تقديم اقتراحاتهم إليها وان تتولى اللجنة طرحها على الجمعية التأسيسية بأمانة وعدل كاملين .
- كون على المعية التاسيسة تأليف لجنة استماع تدعو ممثلى المدارس الفكرية والاتجاهات المختلفة للادلاء بمبرراتهم وحججهم أمامها بأسلوب متكافىء وعادل على أساس المحتوى السياسى وليس الثقل التنظيمى وعرض حصبلتها على الجمعية التتأسيسية .
- يحجز عن ممثلى أدوات الوصاية السابقة العاملين مثل القوات المسلحة أو الشرطة أو المخابرات بأنواعها الإسهام إلا بعد التقاعد وانسلاخ صفة العمل عنهم بخمس سنوات على الاقل للرتب الأعلى .
- تشجع كل المنابر والنقابات والاتحادات والجمعيات على عقد المؤتمرات والاجتماعات والمسيرات المساعدة على التعريف بتوجهاتهم وحشد التأييد لهم وتوقف كل نشاطات الرقابة والمتابعة الداخلية والخارجية عن متابعة هذه النشاطات .
- تطرح مسودة الدستور قبل اعتماده من لجنه الصياغة على الرأى العام على أوسع نطاق لتنظيم عرضها على الجمعية التأسيسية للنظر فيها .
- يتم اعتماد الدستور بأغلبية 66% أو اكثر من أعضاء الجمعية التأسيسية ويتكرر التصويت إذا لم تتحقق الأغلبية فى إطار المحاولة للوصول إلى الصيغ التوفيقية المناسبة حتى تتحقق الأغلبية .
- يطرح الدستور المعتمد على أوسع نطاق وتتألف حكومة اتخاد قومية ممثلة لكل القيادات التى كان لعطائها نصيب ملحوظ فى صياغة الدستور لتتولى صياغة القوانين واللوائح والممارسات المطبقة للدستور فى مرحلة الإعداد للتغيير بانتخاب حر لمجلس نيابى .
- تشرع كل الضمانات والوسائل للمدافعين عن الدستور ومحاربى تشويهه والالتفاف حول أحكامه وتفرض العقوبات غير القابلة للإعفاء أو السقوط على كل جهة أو سلطة أو أفراد تعتدى على أحكام الدستور مهما كان شكل التحصين الذى تدعيه هذه الجهات لاعتداءاتها وتختص محكمة النقض بدائرة خاصة مستعجلة مباشرة بأعمال أحكام العقوبات التى يجب أن يتضمنها الدستور نفسه وتنص على عدم سقوط الدعاوى فى هذا الشأن بأى من أساليب التحريف أو التشريع أو الانقلاب .
- يعترف الدستور بحق مقاضاة المعتدين عليه أمام الؤسسات القضائية الدولية ذات الاختصاص فى كل ما يتعلق بحقوق الإنسان وحرياته وأمنه .
وفى ضوء هذا الدستور تجرى انتخابات حرة ونزيهة لانتخاب مجلس نيابى ديمقراطى يختار ويعتمد تشكيل مجلس وزراء ومحافظين ومجالس محلية منتخبة ومجالس نقابات وجمعية محررة ورؤساء جامعات وعمداء منتخبين لتولى إجراءات التغيير الجدى المنشود .
رجوع الى مقالات |