Banner
   

 هنا يقف التاريخ ..كارثة الكوارث العربية
جريدة الاسبوع السبت 19 اغسطس 2006


عندما كرر حزب الله إحدى ضرباته للقوات الإسرائيلية المحتلة لمزارع شعبها فؤجئنا بأصوات من مسئولين عرب كبار يشجبون هذا العمل بإعتباره مخاطرة ومقامرة غير محسوبة وأنه تم دون تشاور وتنسيق مع الحكومات العربية .


والحقيقة أن عمل حزب الله لم يكن جديدا ولا أخذ الأسرى كان جديداً ولكن الجديد أن العمليات كانت أكثر نجاحا وأدق تخطيطاً وأعلى كفاءة وقد أخذنا هذا الاندفاع الحكومى على أنه يعكس طبيعة بعض النظم الشمولية التى ترى أن من صلاحيتها ألا يتنفس مواطن إلا بأذن وتصريح من السلطة وكذلك نرى اعكاسا لقصور المستويات الأستشارية التى يمكن أن تلحق بهذه النظم بحيث خفى عليها الفرق بين المقاومة والحرب فمشاركة أى حكومة فى تخطيط أو تنسيق عمل من أعمال المقاومة هى تحويل العملية من مقاومة إلى اشهار للحرب مع كل ما يقتضية ذلك من تبعات.


ثم إن عمليات المقاومة بطبيعتها لابد أن تتمسك بمبادئ المباغتة والسرية حتى على سائر وحدات المقاومة وإلا تحولت إلى انتحار وهزيمة أكيدة فإذن ما هى العلاقة الممكنة بين المقاومة والسلطات ؟!


لهذه العلاقة شكلان علاقة تقوم بينها وبين السلطة المشاركة فى مجابهة ساحنة مع العدو المشترك وهى حالة لا تحمل فيها السلطة أعباء ومخاطر إضافية ومن ثم يقتضى التكامل لجهود التحرير وأن يقوم تفاهم على مجلات الاختصاص ودرجات التصعيد مما يحقق الأهداف المشتركة دون إفشاء سرية العمليات وعلاقة تقوم بين سلطة فى غير كواجهة أو متعاهدة مع العدو المشترك وهى علاقة لا يمكن أن تتحطى حدود أعلام هذه السلطة بقيام المقاومة وعزمها على مواصلة نتاجها وهو مالم تقصر فية المقاومة اللبنانية والفلسطينيون ليس فقط بالنسبة للدول العربية ولكن ايضا بالنسبة للعدو والعالم أجمع .


من هنا يقوم التساؤل :هل اعتراض هؤلاء المسئولين ليس من العملية فقط لكن على مبدأ المقاومة ذاته خاصة إذا اتسم بالانتصار والفاعلية توقياً للتبعيات المسئوليات النظم على غير استعداد لقبولها وهى بالقطع توجه غاية فى الخطورة؟! فالنظم التى وقفت متفرجة على ذبح وتجويع وتخريب ما بقى من أشلاء فلسطين وعجزت حتى عن ايصال ما فاض عن بلايين أمرائها ورؤسائها إلى الجوعى والمرضى والتى تبلغ الأسى والكمد بأمين عام الجامعة العربية هادئ الأعصاب والدبلوسى المحنك أن يعلن من منبر الجامعة موت عملية السلام وموت الاتفاقات والمعاهدات التى كانت خادعة ولا عرض لها إلى تسليم القضايا العربية لإسرائيل هذه النظم التى فرطت فى كل الحقوق والمصالح ولا تملك للعدوان حداً ولا للاغتصاب رداً لا يمكن أن ينتهى بها المطاف لتكون حارساً وضمامناً لأمن الاعتداء والاغتصاب ضد من يحمل عنها العبء ويعفيها من عناء الجهاد .


على مبدأ المقاومة ذاته خاصة إذا اتسم بالانتصار والفاعلية توقياً للتبعات والمسئوليات والنظم على غير استعداد لقبولها وهى بالقطع توجه غاية فى الخطورة ؟! فالنظم التى وقعت متفرجة على ذبح وتجويع وتخريب ما بقى من أشلاء فلسطين وعجزت حتى عن ايصال ما فاض عن بلايين أمرائها ورؤساء إلى الجوعى والمرضى والتى تبلغ الأسى والكمد بأمين عام الجامعة موت عملية السلام وموت الاتفاقات والمعاهدات التى كانت خادعة ولا غرض لها إلى تسليم القضايا العربية لإسرائيل هذه النظم التى فرطت فى كل الحقوق والمصالح ولا تلك للعدوان حداً ولا للاغتصاب ردا لايمكن أن ينتهى بها المطاف لتكون حارساً وضامناً لأمن الاعتداء والاغتصاب ضد من يحمل عنها العبء من عناء الجهاد .


ولكن الفاجعة لم تقف عند هذا الحد ولكننا صدمنا بتصريح وزير خارجية قطر وممثل العالم العربى فى مجلس الأمن الدولى يكشف عن دول عربية تدعم الهجوم الإسرائيلى على لبنان ويوطى الضوء الأخضر الناشر لإسرائيل لأستكمال عدوانها واغتيالاتها حتى نصفى المقاومة وحزب الله وأن مؤامرة هذه الدول التى لها مصالح مع الولايات المتحدة هى سباق لاثبات أنها الأجدر بالثقة الأمريكية لم يشأ القدر أن يوقف نكئ جراحنا عند هذا الحد فإذا بأولمرت رئيس وزارء السفاحين الإسرائيلين يعلن أكثر من مرة أنه لن يوقف الحرب حتى يقضى قضاء مبرماً على المقاومة اللبنانية حالياً ومستقبلاً ويؤكد تأييد دول عربية لهذا الاتجاه لأول مرة.


ومرة أخرى تقرأ تصريحاً عريباً لوزير الخرجية المصرية أن العرب لن يحاربوا بدماء مصرية كأن مذابح العراق وتدميره واغتيال الفلسطينيين وتجويعهم وحصار حكومتهم الشرعية وكأن مذابح لبنان واحتلال أرض الجميع إضافة للجولان ونزع سلاح سيناء الحارس التاريخى لأرض مصر.. كلها قضايا عربية وليست مساساً وتهديداً مباشراً للأمن المصرى ولكنه ينسى أن دماء العراقيين والفلسطينين واللبنانين والصوماليين والسودانيين لا تؤمن لمصر سلاماً ولا أمناً ولا حضراً ولا مستقبلاً وينسى أنه وزير خارجية مصر عماد وركيزة عالم عربى معتصب مستباح يحسم فيه أمن ورفاهية مصر ووزنها ومكانتها ومن ثم فإن الحرب والسلام هما حربها وسلامها قبل أن يكون حرب وسلام العرب والأخوة الصغار.


وبعد أربعة أيام تصحو الخارجية المصرية لخطورة تداعبات هذا التصريح وتنقيه ومدلولاته بحماس وكأنه يبقى قائماً لأنه ليس الأول معنى ومدلولاً ففى لغة الخطاب الرسمية المصرية ومحورها العربى وأفاجأ فى إذاعة عربية بدارس على رأس مؤسسة متخصصة محسوبة على رأس مؤسسة متخصصة محسوبة على الحكومة المصرية يطرح سؤالاً يفسر ما يدور فى أذهان هذه الفئة فهو يتساءل ايضاً: ماذا أرادت المقاومة الفرنسية والأوربية فى ظل الاحتلال النارى وماذا أراد غاندى فى الهند والعبيد فى الولايات المتحدة ؟ثم إذا به يتساءل ويعيب على حزب الله أنه لم يفعل كما فعلت مصر فى حرب الاستنزاف بأن أخلت مدن القناة من سكانها وكأن سيادته يعيش على كوكب أخر غير الأرض فلو ملكت الحكومة اللبنانية أول الدول العربية أو حتى مجلس الأمن تأمين شمال لبنان وليس جنوبه لملك ناصية الحكم ولما كان فى حاجة شعبية ولكن مجابهة حربية عندما تتوفر مقوماتها وهى متوافرة ولا ينقصها إلا نظم عربية لها إرادة تحمل مسئولياتها القومية .


على أى حال يبقى سؤاله قائماً:ماذا يريد حزب الله؟ وماذا تريد المقاومة ؟ وماذا يريد الصمود اللبنانى الفلسطينى؟وماذا يريد الأحرار فى العالم الإسلامى والعالم الخارجى بما فيه أمريكا نفسها؟وماذا يريد الإسرائيليون؟ وماذا يريد بوش وتابعه بلير المسكين؟ وماذا يريد اليمين الأمريكى المتطرف والصهيونية المغتصبة؟ وماذا يريد المستسلمون والمتواطئون والخائفون والمرتعشون ؟ ماذا يريد حكم التاريخ الصاعد مع جحافل الشعوب المعتصبة؟ لقد وصل علم كل هذه الأسئلة إلى تلميذه طفلة فى مدرسة من مدارس الدقهلية تكالبت عليها جموع المرتعشين فلم يعد هناك مجال للف والدوران والمغالطة إننا عبرنا فعلا مفصلاً تاريخياً ستدون عنه المصنفان وعن كارثة الكوارث وصلنا لنهاية حتمية لمسلسل الاندحار والهوان كان لابد أن نصل إلى النهاية حتى نبدأ البداية وهى آتية لا رهيب فيها .

رجوع الى مقالات