Banner
   

 مدخل للتصويب و ..الاصلاح و..التغيير
جريدة الاهالى الاربعاء 28 يوليو 2004

 

الادعاء ان الحزاب المعارضة ليس لها وجود فى الشارع السياسي يتسحب بالقطع على الحزب الحاكم .. فلو جرد من السلطة قد يكون حاله أسوء من أحزاب أخري لها توجه ومنحى سياسي راسخ ومعروف مثل الوفد والتجمع والناصرى وهو مالم يفلح الحزب الحاكم فى تحقيقة ولعل ذلك لأن السلطة أغنته عن العقيدة ولا يصح تحميل السلطة أكثر مما تحتمل .. فقصارى جهدها هو التعديل وقد نشرت لى الأهرام بعد أن أصدر الرئيس جمال عبد الناصر ميثاقه فى السيتينات وما بشر به من تحول جذرى مقالا بينت فيه أن التنظيمات والأفراد القادرين على قلب نظام الحكم ليس بالضرورة مؤهلين لإرساء أسس نظام جديد وراسخ ثم مقالا فى أول عهد الرئيس السادات فى ظل دعوتى للتصحيح وإقصاء المنافسة التى سميت مراكز قوى بعنوان (السلطان والانكشارية وتنابلة السلطان ) وادعيت فية أنه لا وجود لنظم عربية مختلفة أو متحولة كيفما كان مصدرها وكيفما أختلت مسمياتها بل هناك نظام عربى واحد شامل منذ العهد العثمانى وهو السلطان والانكشارية وحملة القماقم والدفوف وتنابلة السلطان ثم نشرت لى “الوفد” فى عهد الرئيس مبارك مقالا بعنوان “مافيا المنتفعين” أدعيت فيه أن لكل نظام الأحادى بدل أن تخدم المافيا مصالح النظام تخطف المافيا النظام لخدمة أغراضها وبينت أنه ليس المقصود بالمافيا مجرد القادة بل كل مستويلت الانتفاع من نواقص النظام وخلل واختلال معاييره وتخبط توجهاته وأولوياته .. تكون معا قوة حاكمة تقاوم كل تغيير وإصلاح حتى وإن بدأ أن إرادة القيادة العليا هى الغالبة .


ثم إن هناك الثوابت التاريخية التى تقطع النظام الثابن لا يملك القوة والإرادة على اتخول الذاتى وأقصى ما يمكله هو التعديل الذاتى أما التحول فلابد تاريخيا من قوى وطنية أشمل نطاقا تروده القوة والارادة اللازمة للتحول .. ولم أجد فى الاستقراءات التاريخية استثناء من هذه القاعدة وفى إطار هذه الؤية .. ما تقييمنا للتعديل الوزارى ..ليس فقط فى مجال معلجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتفجرة ولكن أيضا فى إطار معيار التقييم الأهم وهو مدى صلاحية أن يكون مدخلا للتصويب ثم الإصلاح ثم التغيير الذى لم بعد منه مهربا أولى ملاحظاتى على التغير .. أن الحوار حول مدى سيطرة رجال الأعمال على مجلس الوزراء .. هو حوار فات أوانه فالترجيح لقطاع الأعمال الخاص هو استراتيجية ثابتة منذ (انفتاح السادات فى السبعينات) قبل العولمة ومنظمة التجارة العالمية وتعاليم البنك الدولى والترجيح السياسي يقاس بمدى فاعلية وتأثير منظمات الأعمال الخاص موازنة بمدى تأثير منظمات العمل والفكر أي النقابات العمالية والمهنية والجمعيات غير الحكومية والأحزاب المعارضة وموازنة التسهيلات والقيود المفروضة على الكل ولست فى حاجة إلى زيادة فى الشرح .

 


أعباء التحول

وبعكس هذا التميز السياسي أسسا اقتصاديا منطقية واضحة هى أن للتحول الاقتصادى أعباء والسؤال هو من تتحملها؟!
فمن ناحية هناك حوافز واعفاءات وتحفيز الاستثمار وهو على النمط المطلق والشامل الذى ادى مورس فى مصر . وهو غال ومكلف ومشكوك فى مردوده .. إلا تحت ظروف اجتماعية وسياسية غير متوافرة فى مصر ثم هناك ضرورة الإصلاح النقدى ومحاولاته ممثلة فى سعر الصرف وخلل الميزان التجارى والتصاعد المفزع للمديونية والميزانية ومعالجة ركود السوق وانهيار القوى الشرائية 95% من السكان وهى كلها مضاعفات غالية مرتفعة التكاليف .


والسؤال الذى طرحته الوزرات السابقة (وخوفى لن تنجو من هذا التخبط) هو من يدفع هذه التكلفة؟ وما هو ضمان الاستخدام الاكفأ لما يدفع ؟


أما عن السؤال الأول فأنه توجه الحكومة السابقة للمباغة فى الضرائب غير المباشرة مثل الضرائب على المبيعات والرسوم والإضافات على الخدمات الجماهيرية والسماح بانفلات سعر الصرف وأسعار السلع الاستهلاكية .. مما حولها إلى حكومة جباية من الشرائح الأدنى دخلا متحملة بذلك العبء الأكثر من دفع الثمن وعلى الجانب الأخر تخبطت الحكومة فى محاولاتها لتحميل قطاع الأعمال نصيبة من العبء.. أولا لأن شريحة ضخمة من القطاع أمسكت باليد الموجوعة للحكومة من خلال مديونيات خالية للبنوك خاصة بنوك القطاع العام ومن ثم افتقرت للسيولة .. خاصة مع تصاعد ركود السوق وارتفاع سعر الصرف وعجز الوازنة عن ترشيد تعاملها التشريعى والبيروقراطى مع الأزمة .


ومن هنا اختل التوازن بين متحلمى عبء التكلفة وضاع أثر ما سمى بدعم الشرائح الدنيا والذى لا يعادل إلا جزءا يسيراً من الأعباء الإضافية عليها كما أن العلاج المظهرى للبطالة عن طريق تعيين هوامش من البطالة فى أجهزة الدولة المتضخمة ومنعدمة الكفاءة يضيف عبئاً لا مردور له على خلل الميزانية ولا يؤثر على ركود السوق .

 

 

رتوش تجميلية

وفى ظنى أن التعديل الوزارى لم يوفق فى التعامل مع حقيقة المتطلبات ولا مع الخبرات والكفاءات والحنكة السياسية اللازمة للتعامل معها والأهم أنه لم تحقق بأى قدر التعبئة القومية اللازمة لتقاسم الأعباء والجهود .


بل يبدو أنه لم يرتكز على تحليل عميق لحقيقة المعوقات التى لم تجد جهود عاطف عبيد فى ضوء التوازانات المستحيلة التى جابهته فى التصدى لها ومن ثم حدث المنحى الذى يحدده مخرج مسرحية فاشلة بتغيير الكومبارس على أمل إنقاذ المسرحية التى تفتقر لكل مقومات النجاح ويراودنى الشك مع الكثيرين فى أن التعديل استجاب للمدخلات الداخلية الجانبية التى اشتركت فى صياغة أكثر من استجابته لدواعى التعديل .. خاصة فى المعيار الأساسى والحاسم للتعديل وهو إعداد المدخل للتصويب والإصلاح والتغيير السياسي الذى هو مربط الفرس وهو يشكل المعايير التى لا يمكن الادعاء بأن التعديل تعامل مع هذه الأسياسية من قريب أو بعيد .


ووجه الخطورة أن تقتنع مافيا المنتفعين أنها حققت المراد من رب العباد وإن كل ما بقى هو رتوش تجميلية يدخلها ما يوصف بأنه المؤتمر القومى للحزب الحاكم ثم ينصرف كل إلى وكره وتعود “ريمه” لعاداتها القديمة .

 

 

مسرحية مملة

والأخطر أن يقتنع الرأى العام أن هذه هى غاية إرادة وقدرة النظام وإنه مكتوب عليه أن تستمر معاناته وتتضاعف هموم الأمة فى إطار تناوب هامشى لأدوار البطولة فى المسرحية المملة والفاقدة للمصداقية وليس غريبا فى ضوء هذا القصور ان التعديل بجانبه التوفيق حتى فى دقائقه ولنأخذ رئيس مجلس الوزراء مثلا فلا شك أن الدكتور أحمد نظيف كفاءة عملية نادرة وبارزة فى مجال تخصصه . وقد أثبت خلال توليه مهام الوزارة للاتصال أنه أيضا له رؤية واضحة للسعى نحو الأهداف العلمية فى مجال تخصصه والقدرة الإدارية لمحاولة تحقيق هذه الرؤية ولكن تخصصه فى هذه القدرات لا يجدى فى شغل موقع يحتاج لرؤية وخبرات وحنكة فى الأساس سياسية واقتصادية وليس اتصالات فمع إعجابنا الشديد بالقرية الذكية وحكومة المعلومات فكل من يعيش الواقع المصرى يعلم أن هناك ضرورات وأولويات تسبق هذه الطفرة وهى علاج تداعى الإنتاج الزراعى والصناعى والخدمات الأسياسية فى التعليم والصحة ومستوى المعيشة والعمالة ثم أن الدكتور أحمد نظيف مع إنجازاته الرائعة مازال فى اول الطريق ومازال أمامه فراسخ طوال لتحقيق رؤيته ومن المؤسف ان تحرم الدولة من كفاءته فى بداية طريق النجاح على أمل غير مبرر هو أن يحقق مثل هذه النجاحات فى مجالات شاملة ومتشابكة لم تتح له الفرصة لاكتساب الخبرة والمهارات اللازمة لها .


أما أن مشروعه مازال فى بداية الطريق فان الحقائق نفسها تتكلم وكان على أن أقدم دراسة للجنة الأمم المتحدة لشرق أسيا عن تطور الاتصالات والمعلومات فى العالم العربى تبين أن مكانة مصر مازالت متدينة فى ترتيب الدول العربية .


وفى تقديرى المتواضع أن الانجاز الذى حققه أ.د.أحمد نظيف هو إنجاز غير مسبوق لأننا استثناء وضعنا الزميل المناسب فى الموقع المناسب مع ارتكاز على حصيلة علمية وتكنولوجية متميزة إلى جانب انتمائه الوطنى الأصيل .. فتوافرت له عوامل النجاح وما لم يكن التعديل متبعا للمثل البلدى ( الكعكة فى أيد اليتمم عجبة) فالمنطلق يقتضى إتاحة الفرصة لمصر أن تستكمل أ.د.أحمد نظيف مهدته المعقدة والريعة التطور خاصة إن مصر مازالت فى أول الطريق ومازال أمامها مشوار طويل للوصول إلى مرحلة التكاقؤ ليس مع الدول المتقدمة ولكن حتى مع الدول العربية نفسها فإذا أخذنا معدلات التنمية فى مجال المعلومات والاتصال فأول ما يجابهنا هو عدم جدوى المقارنة مع الدول المتقدمة وكذلك التفوق الواضح للدول الخليجية على سائر الدول العربية فى كل اتصال والمعلومات فى هذا المجال ما عدا خطوط التليفونات الثابتة كمؤشر على مدى المشوار الذى كنا نرجو قطعة تحت قيادة أ.د.أحمد نظيف .. نجد أن مؤشر التقنية المصرية 26 . 0 وتتفوق عليها تونس 4 .0 والمغرب 30 .0 ولبنان 54 .0 وفلسطين 4 . 0 ومن حيث المرتبة تحتل مصر بين الدول العربية المرتبة 11 . 0 .

 

 

المعيار الحاسم

وقد اقتضت مرحلة بناء البنية التحتية جواز السماح بقدر مبالغ فيه من الاحتكارية على مستوى القطاعين العام والخاص وعليه ارتفعت التكلفة للمستهلك بدرجة خيالية فتكلفة استخدام الشبكة لمدة شهر فى الولايات المتحدة تحتل 20 دولاراً للفرد فى حين أنها فى مصر تمثل 40 دولاراً . فإذا أخذ فى الاعتبار متوسط حصة الفرد من الدخل القومى وهى عشرة أضعافا فى الولايات المتحدة بظهر أن التكلفة عشرين ضعفا فى مصر عنها فى الولايات المتحدة أى أن الاتصالات والمعلومات تصبح مثل الكافيار متاحة ولكنها فى متناول المحتاج خاصة أن ربحية الشركات القطاع العام والخاص بلغت مستوى غير مقبول فى مجالات الخدمة الجماهرية على مستوى العالم حيث وصلت إلى 36% من جملة المبيعات كما أن اقتحامات أ.د.نظيف العلمية تتعامل مع إعاقة قومية شاملة حيث تبلغ الانفاقات فى مجال البحث العلمى التكنولوجى فى العالم العربى وعلى رأسه مصر ما بين 05 .0% الى 1 .0% من الدخل القومى فى حين أنها فى الدول متوسطة الدخل 5 .0% وتصل فى أكثرها طموحاً بين 5 .2% الى 4% ومحاولاته لدعم شركات وهيئات الخدمة والبرمجة ومرالكز التأهيل والتدريب والابتكار هى خطوة نحو تخطى هذه الاعاقة القاتلة ، ونحن مازلنا فى بداية الطريق وليس أدل على ذلك من أن رصيد مصر من عوائد جملة التعاقدات والصقفات فى العالم العربى بيما فيها مصر فى عام 2003 لا يزيد على 4% مثلها مثل الهند – العالمية التعاملات – ومثل الامارات الشقيق الاصغر . اننا مستوردون ومستهلكون فى الاساس دون مشاركة جدية فى السوق العالمية ومعالجة القصور التقنى والخروج من اغلال الاحتقار وضمان حيازة الخدمة وليس مجرد إتاحها مهمة عسيره وشاقة . أظن أن مصر كانت فى حاجة الى تفرغ    د. نظيف لها فى قطاع بالغ االهمية ويمكن أن يكون قطاعا قائداً.


وعلى اى حال ليس هذا هو المعيار الحاسم فى تقييم التعديل بل أن المعيار الحاسم هو مدى نجاح هذا التعديل فى أن يؤدى مهمتة الاساسية والقاطعة هو أن يكون مدخلا للتسويق ثم الاصلاح ثم التغيير على كل مستويات التنمية وعلى رأسها السياسية . وبالقطع لا يتوقف ذلك على ادراك وإدارة التشكيل الوزارى المعدل فقط ولكن على إدراك وإدارة كل الاطراف التى ساهمت فى صياغة هذا التعديل .


ولنا استكمال لمطالب التصويت ثم الاصلاح ثم التغيير فى مقالات قادمة وهى بين القصيد والمحك

 

 

رجوع الى مقالات