جريدة الاهالى
لاشك فى أن استجابة رئيس الجمهورية لأحد تطلعات الجماهير الرئيسية بانتخاب الرئيس بين عدد من المرشحين تمثل انفراجا دستوريا مهما عن لم تتضح بعد انعاسكاته العملية وفى هذا المنعطف التاريخى لا شك أن أول آثاره يجب أن تكون فتح النوافذ للآراء والرؤى الوطنية الحرة والموضوعية لأن التوجه الجديد أخطر من أن يتم التعامل معه من منطلق الانفعالات المسترسلة مبايعة أو مزايدة .
ولاشك أن انتخاب رئيس الدولة لا يستلزم تغيير مضمون مادة من الدستور فقط ولكنه فى إطار البيئة الاستفتائية التى سادت على مدى نصف قرن وما صاحبها من قيود على العمل السياسى والحزبى والقوانين الاستثنائية والإعلام الموجه وما رسخه كل ذلك من سلبية وانعزالية ستستلزم حفنة متكاملة من التصويبات ستأخذ جهدا ووقتا أكثر مما هو متاح إذا كان لهذه المبادرة أن تؤتى أكلها ولأن التعامل الموضوعى والإسهام البناء يقتضى الالتزام بالأوليات قبل فوات الآوان فإننا نقتصر على معاجة مشكلة الضمانات .
فالتركيز على الضمانات تحتكرها المجالس الانتاخبية لا يأخذ فى الاعتبار التراكمات الاستفتائية السابق الاشارة اليها ومن ثم تحمل المبادرة تراكمات وعبء مضمونها واحتمالاتها ومدلولها ولان المدلول الأساسى لهذه المبادرة هو تقنين مبدأ التغيير والإصلاح حتى وان لم تحط بمتطلباته وآلياته وم ثم يلزم ان تخرج من عباءة الممارسات التى يستهدفها التغيير والاصلاح ولا شك فى أنه بجانب التطلع للتغيير والاصلاح هناك اجماع على حماية الاستقرار والتماسك الوطنى .
وفى تقديري أن كل هذه الاعتبارات يمكن علاجها متوازية بالسماح للمجتمع المدنى بحق الترشيح ممثلا فى النقابات المهنية والعمالية واتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية ونوادى هيئات التدريس بالجامعات ونادى القضاة والجمعيات العلمية الوطنية المستقلة وفى تقديرى أن هذا هو أكثر الترتيبات تجاوبا مع مدلول وأهداف المبادرة وأكثر الاجراءات حفظا على مصداقيتها وتأكيدا لفاعليتها فى علاج السلبية والانعزالية مع الحرص على الاستقرار والأمن الوطنى.
رجوع الى مقالات |