|
الانطلاق من العجز العلمي والتكنولوجي هو الامل الوحيد
جريدة الاهرام الأحد 26 يناير 2003 العدد 126
اوضحنا من مقالاتنا السابقة ان ادارة التنمية بمفهومها الكمي التقليدي فات عصره واوانه لقصوره عن التجارب مع حتمية طبيعة الاحتياجات المعاصرة الملحة, ولاهو يفي بمتطلبات استيعاب المتغيرات الجذرية التي تعيد صياغة الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المصري, ولا الانقلاب الذي يعيد تشكيل النظام العالمي الحاكم في بعده الاقتصادي فيما يدعي مجازا بالعولمة أو الاستراتيجي فيما يدعي واقعيا بالقطبية الواحدة ولا في انفجار ايقاع التغيير فيما نعيشه من انطلاقة علمية وتكنولوجية تفرض معايير جديدة للانتاجية والتنافسية والقيمة المضافة والتكونات الاستثمارية والموازين التجارية ومن ثم فهي تشكل العلاقات السياسة والاقتصادية والاستراتيجية العالمية والتي لم يعد منها فكاك.
ومما يزيد من الاولية الحاكمة للبعد العلمي والتكنولوجي ان الارض والموارد الطبيعية والانفجار السكاني وفشل الجهود التنموية عن ملاحقة المتطلبات المتصاعدة تجعل امكانات التزايد الكمي الذي تعني به التنمية التقليدية عاجزة تماما عن مجابهة متطلبات الامة والعالم والعصر.
ومن أغرب الامور ان العجز العلمي والتكنولوجي لم ينل حظه من التقويم والدراسة العلمية المنهجية لاعلي مستوي الاجهزة الحكومية المعنية ولاعلي مستوي الباحثين وماطرح في هذا المجال لم يخرج عن اطار التعميمات والتخمينات مجردة من الحصر والتقويم.
وحتي بداية المحاولات الجادة التي كان لي شرف الاشراف عليها في اطار اكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في اوائل الثمانينيات واستغرقت ثلاث سنوات من300 إخصائي لصياغة سياسة قومية للتنمية العلمية والتكنولوجية, واعتمدتها حكومتان متتاليان ثم اعادة توفيق هذه السياسة مع متغيرات الانفتاح والعولمة في1997 بمعرفة الجمعية لم تجد طريقها الي صائغي السياسات ومتخذي القرارات.
ومرة ثالثة علي مشارف الالفية الجديدة نطرح عناصر التعامل العلمي المنهجي مه هذه الضورة المصيرية والمطلقة الي آفاق جديدة كل يوم بل كل ساعة.
اولا: حجم العجز المصري وابعاده كمدخل للتعرف علي التي العلاج يحدد تقرير المنبر الاقتتصادي العالمي( دافوس) ترتيب مكانة كل دولة بين75 دولة فيعطي مصر المكانة64 في مجال المرتبة للمعامل التكنولوجية ويعطي مصر المرتبة69 في معامل استخدام مكونات الشبكة التنموية ويعطيها المرتبة55 في معامل المرتبة الابتكارية, ومن ثم تخلص الي اعطاء مصر المرتبة60 في مجال الاستجابة الشبكية لمتطلبات التنافسية في حين يعطي سنغافورة المكانة8 وكوريا20 واسرائيل22 وكل هذه التقديرات تبين حجم وابعاد العجز المشار اليه اما تقرير بنك ميريل لينش العالمي الذي يلعب دورا مهما في توجيه الاقتصاد العالمي فيحاول ترتيب مكانة الدول بين35 دولة دولة مختارة كعينات ممثلة لمختلف دول العالم المتقدمة والنامية.
فيعطي مصر المكانة34 اي السابقة للاخير وهي اندونيسيا في مجال المرتبة التكنولوجية في حين تحتل السويد المرتبة الاولي وكوريا المرتبة6 والمجر المرتبة8, ويضع مصرفي المرتبة32 في مجال الانفاق علي التنمية العلمية والتكنولوجية وهو المجال الذي لم نستطع رغم جهود عشرات السنين ان نحصل علي بيانات مصرية ذات مصداقية عنه, فبرغم تقدير احد اخصائي معهد التخطيط المنشور في الاهرام ان هذا الاتفاق في حدود0.006% وتقدير وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي ان الانفاق ارتفع من0.3% من الدخل القومي الي0.6% فان بنك ميريل لينش يقدر الانفاق من الناتج القومي الاجمالي بما لايتعدي0.22% بين1987 ـ1997 في حين يصل انفاق كوريا الي2.83 وباكستان5.92 واسرائيل1.61 وتكون النتيجة الحتمية ان يقدر البنك الدولي ان الصادرات المصرية من منتجات عالية التكنولوجية لاتزيد علي0.2% من جملة الصادرات في حين تصل النسبة الي57% سنغافورة ومالطا56% وماليزيا49% حسب تقرير ان تك لسنة2000 واسرائيل33% حسب تقريرWDI وحتي نقل التكنولوجيا الاجنبية وهي ملجأ العاجزين ويقدر المنببر الاقتصادي العالمي المكانة لمصر44 بين51 دولة.
ثم هناك
الحقائق الغائبة والتي يصعب ادارة التغيير دون دون جهود مكثفة لمعرفتها وتخطيط يجاوز ماتمثله من اسباب العجز.
فما هي نسبة الاستثمار في البحوث الاساسية التي تعتبر المدرسة للتقدم العلمي واللتكنولوجي والتي تخصص لها سويسرا مايقرب من0.8 من الناتج القومي الاجمالي وفرنسا0.5% وكوريا اكثر0.4% اي نحو ضعف اجمالي الانفاق المصري علي البحث العلمي والتنمية التكنولوجية بانواعها جميعا وهو0.22%.
وماذا تخصصه مصر للانفاق علي الابتكار والذي لايرد ذكره في بيانات بكل مؤسساتها وبالطبع كذلك القطاع الخاص والذي تخصص له السويد7% من جملة المبيدات وايرلندا نحو3.5% وماهو اسهام الصناعة في الانفاق علي التنمية العلمية والتكنولوجية كنسبة من الناتج المحلي والذي تصل نسبته في السويد الي4% وكوريا إلي مايقرب من3% علما بان التجربة الوحيدة في مصر كانت في قطاع الدواء في الستينيات عندما نجحت جهودي في تضمين ميزانية الدول تخصيص1% من جملة المبيعات للبحث العلمي والتكنولوجي ولم تكتب لها الاستمرار ثم نأتي الي الثروة البشرية الركيزة الثانية للتنمية العلمية والتكنولوجية فيضع المنبر الاقتصادي العالمي المرتبة المصرية في مجال شبكة التعلم61 من بين75 دولة وحتي مجالات التعليم لاتخدم اغراض التنمية العلمية والتكنولوجيا فالمتخصصون في مجالات العلوم
الطبيعية والهندسية في التعليم العالي في مصر لايتجاوزون15% في حين انهم في هونج كونج36% وفي كوريا39%.
رجوع الى مقالات |