|
جريدة الاسبوع 28 ديسمبر 2006
اكدت التجربة أن تجليات القيادات السلطوية حزينة وتنفذية وتشريعية لا يمكن الارتكان إليها إليها ويتبقى التوجه والقرار من يد رئيس الجمهورية وأثبتت ازمة تشريع الصحافة فيما يتعلق بالذمة المالية للمسئولين ثم المادة 76 من الدستور ان الهامش المسموح به لكل هذه القيادات هامش محكوم لا يتعداه حتى يأتى قرار الرئيس .
فى ضوء مخاطر المرحلة القادمة التى تتبلور فيها حقيقة وابعاد التغيير الموعود تتضاعف مسئوليات رئيس الجمهورية وتتضاعف خطورة توجيهاته ومن ثم يصبح استقصاء واستشفاف توجهاته ليس فقط حقا وطنيا ولكنه واجب على كل من يملك المعرفة والخبرة التى لا غنى للأمة عنها من كل الوطنيين فى هذه المرحلة المفصلية بين الجمود والانطلاق أو النكسة ولا أظن أن هناك مؤشرات متاحة أوضح من تلك التى طرحها سيادته يوم 19 نوفمبر فى الاجتماع المشترك بين مجلسى الشعب والشورى فى افتتاح دورتها .
وبداية يعانى الباحث من تثاقل مقلق منذ فاتحة الوعد بالتغيير قبل استفتاء وانتخاب الرئاسة حيث نقف عند الاعتراف ببعض المواقع المجمع على ضرورة أن يتناولها الاصلاح والتغيير دون طرح اختيارات محددة قابلة للرفض أو للقبول رغم امتداد الفسحة عبر استفتاءات وانتخابات وحوارات ومؤتمرات لا حصر لها ولا مهرب فى هذا الشأن أن نستشف أن لازم توجيهات الحكم على مدى ربع قرن من توقى التغيير والذى عبر عنه سيادته بطريق غير مباشر بتحذيره من قفزات غير محسوبة تعرض تجربتنا الديمقراطية لانتكاسة . ويختلف كثيرون مع هذا التوجة لان انتكاسة الديمقراطية فى رأيهم مجسمة فى الواقع القائم وأن الخطر الذى تتعرض له بعد جمود ربع قرن هو ليس القفز إلى الانطلاق ولكن الزحف نحو الجمود .
ثم يأتى الغموض فى تحديد الشركاء فى عملية الإصلاح والتغيير فالاشارة بالتطلع إلى اسهام النواب وكل نخلص بسهم فى الحوار لا يزيت الغموض عن الانفرادية والتهميش لأن سيادته يعلن وسأقدم به لمجالسنا النيابية من اقتراحات وتعديلات دستورية تعديل جديد يستكمل مقاصد وغايات تعديلات العام الماضى وسيادته يعلم أن تعديل المادة 67 ظاهريا وشكلياً هو ما التقت عنده اراده حزبه وغالبيته النيابية فهل تقدم منه بتعديلها وغيرها من المولد يترك هامشا ولو متواضعا لكل هؤلاء الذين يحملهم مسئولية الاقرار والتصديق وهل طرحة يحد من مدلول المخلصين الذين يسهمون فى الحوار .
فالغياب الواقعى للأحزاب المرخص بها عن فاعليلت المجالس التى يضع فى حجرها مسئولية التغيير والاصلاح والغياب الشرعى غير المرخص بها عن فاعليات المجالس أو المحظورين والتهميش التعسفى للقطاع المدنى والجمعيات والنقابات والمنتديات إظافة لمعارضتهم لرؤية السلطة لابد أن يخاطر بحصر “المخلصين” فى حملة الدفوف والمصفقين فهل هناك مهرب من التمعن فى هذه المدلولات ؟ ثم تأتى مساحة التغيير .
لقد طرح السيد رئيس مجلس االشعب والتالى فى تدرج السلطة لئيس الجمهورية بأن التعديلات ستطهر الدستور من التوجيهات الاشتراكية والملكية العامة وهو القانونى المخضرم يعلم تمام العلم أن السلطة تخطت أحكام الدستور فى هذا الشأن دون حاجة إلى تغييره وهى أيضا تخطت فى اتحاد القوى العاملة ورأس المال الوطنى والقومية العربية وعدم الانحياز.
ودعوة الرئيس للحوار حول التغيير والإصلاح تتم فى ظل الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية والمعتقلات والانفراد بآليات الإعلام … إلخ، فما هى فرص وضمانات المشاركة والندية ؟
بل الأهم ماهى القنوات لهذه الشراكة وآلياتها … إن تساؤلاتنا تدور فى ظل ابهام التوجيهات وعدم بلورة الاختبارات .
ثم تأتى أهم عناصر الديمقراطية وهى تداول السلطة فهل إغفال سيادته لتعديل المادة 77 التى عدلها أنور السادات أصلاً لضمان عدم تداول السلطة تم اشارته إلى أنه يبقى مع السلطة التشريعية إلى أخر نبضات قلبه معناه تنبيه لرفض تبادل السلطة؟ وأذا لم يكن قصده فهل يمكن إغفال هذا الركن الأساسى من أركان الإصلاح والتغيير ؟
وأملنا أن ننتبه لأساسيات إغفالها قد تجمعنا فرصة طال انتظارها
رجوع الى مقالات |