Banner
   

 قواعد لعبة الشرق الاوسط الجديد
جريدة الاسبوع 31 يونيو 2006


أولاً أحب أن أبدأ مقالى بشكر الحاكم العرب لبقية من حياء عزفت بهم عن عقد قمة عربية فأعفو شعوبهم من مذله إشهار إفلاس النظام العربى للمرة العشرين وإعفوا الصمود البطل اللبنانى وحزب الله وعار العقم والمذله.


فالحقيقة أن نظم العربية لم تعد شريكة فى لعبة الشرق الاوسط والادهى إنها تعترف إنها ما بقى لها هو رفع التظلمات والإستعطافات الى منظمى ومديرى اللعبة . وقد يبدو هذا الواقع غير معقول فأرضهم هى رقعتها ودولهم هى مفردتها وموارادهم وممولها وكيانها ومستقبلهم هو راهنها ولكن المعقول هو أن من لا يعرف قواعد اللعبة ويتحدى مخاطرها وينتهز فراصها لابد أن يفلس مهما كانت الاوراق التى فى يده ثم أحب أن أحيى الشعب اللبنانى البطل والواعى والمقاومة البطولية وحزب الله التى حققت نصراً لن تمحه مؤامرات الدعم والتواطؤ الإمريكى ولا همجية الحكومة الإسرائيلية ولا عقم الدول العربية والشريعية الدولية .


وفعند وعد بلفور بعد الحرب العالمية الأولى وبالتحالف بين الأمبراطورية البريطانية العجوز والصهيونية اليافعة ابتدأ فى ترسيخ قواعد لعبة الشرق الاوسط بدعم التحالف والجمود والتسلط لتكبيل وتكميم الشعوب العربية كضمان لترسيخ الضعف والتباعية وملحقاتها من فساد وتخلف لحكام سيطرة الإستعمار للصهونية .


ولا يصح أن ننسى أن القضاء على ثورة عرابى كان الدخل الحتمى لهذه اللعبة التى تواصلت فى محاولات ثورة الوطنية 1919 إلى ولد حرب الاستقلالية 1956 بوقف بناء السد العالى وتأميم القناة ثم الحرب القومية العربية الناصرية 1967 والاجتياح والاحتلال اللبنانى 1982 لإستكمال عملية إفراغ الأرض من سكانها بطرد منظمة التحرير ونقلها إلى تونس بعد تشتيت الفلسطينين فى عام 1948 على الجانب الآخر تصاعد الدعم والتمويل للإستطان الصهيونى فى فلسطين منذ ثلاثينات القرن الماضى بتمويل من الصهيونية العالمية الأمريكية قبل ظهور القمع النارى ثم استغل هذا القمع لتزويد الاستيطان الصهيونى بالهاربين منه بعد الحاقهم بالجهد الحربى للحلفاء واكتسابهم القدرات والتحالفات اللازمة لفرض سيطرتهم فى الشرق الأوسط ونظمت العصابات الإرهابية الإسرائيلية قنوات التسليح من مخلفات الحرب العالمية التانية بعد انتهائها بتواطن ودعم من الدول الغربية رغم ما كان مبيتاً من تقسيم فلسطين قانونياً.


وهكذا اقتضت قواعد اللعبة أن يتم التقسيم 1948 والعصابات الهجمية الصهيونية تملك قدرات عسكرية أهلتها للهجوم على السلطة البريطانية المتواطئة معها نفسها فى نفس الوقت الذى اقتضت قواعد اللعبة أن يتولى مسؤلية المقاومة العربية نورى السعيد مؤلف حلف بغداد وفاروق المنحل والملك عبدالله بجيشه الممول والمقود من بريطانيا .


كما اقتضت قواعد اللعبة ضرب هذه المسوخ فتح نيران المذابح لإخلاء فلسطين من سكانها الذين مازالت غالبيتهم لاجئين فى مشارق الأرض ومغابرها تحقيقاً لأهم قواعد اللعبة وهى إخلاء الأرض من أصحابها ومقاومتهم . واقتضت قواعد اللعبة أن تلعب الصهيونية دوراً رئيسياً فى تصفية القوى الاستعمارية القديمة فرنسا وبريطانيا بعد أن استنزفت مواردهم فى تسابحها إلى حد التسليح النووى بإشتراكها فى اخر دور لهم فى اللعبة فى حرب 1956 ثم القفز إلى الاحضان الأمريكية مخطط التصفية رواثها لتؤدى الصهيونية دورها الأساسى كقاعدة ضرب وسحق احتمال أى مقاومة عربية للسيطرة الأمريكية الراعى الجديد للصهيونية وبعد حرب 1956 واحتكار الولايات المتحدة للعبة الشرق الأوسط ادخلت تعديلات أساسية على قواعد اللعبة ففى حين أن بريطانيا وفرنسا طمعنا أن تكون إسرائيل قاعدة تسلط تسمح لهما بالاحتفاظ بمستعمراتهما فى العالم العربى المرتكزة على قواعدها العسكرية اتجهت الاستراتيجية الأمريكية إلى استخدام القاعدة الصهيونية لوفد وردع أى محاولة للهروب من سيطرتها الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والبترولية ومجابهة النفوذ السوفيتى أو أى منافس دولى .


ومن هنا كان لابد من مضاعفة التفوق العسكرى والنووى الإسرائيلى كبديل للتواجد العسكرى الأمريكى إلا فى الأزمات الطارئة التى تفوق امكانيات العميل الإسرائيلى وكان لابد من استمرارية وتعيد قواعد الاضعاف والتخلف والضعف العربى كقاعدة أسياسية للعبة الشرق الأوسط ومن ضمن التعديلات الأمريكية على قواعد اللعبة بديل لإخلاء الأرض الجسدى بعد ثبوت استحالة واستبالة بالإخلاء العسكرى وكل أدوات المقاومة والتواجد الاستراتيجى ومن ثم كان متوقعاً لكل الدراسين أن سيناء لابد وأن تخلى من كل امكانيات الدفاع العسكرى وكان متوقعاً أيضاً أن احتلال الجولان لن تكون له نهاية اختيارية كما كان متوقعاً أن تجتاح إسرائيل لبنان 1982 انتقاماً من المقاومة اللبنانية التى ضعفت مئات من الجنود الأمريكين فى بيروت وامتداداً لرقعة النفوذ الإسرائيلى مع محاولة توظيف المعارضة المسيحية لاتمام عملية الاستئصال كما حدث فى مذابح صبرا وشاتيلا وبعد الاحتلال للجنوب اللبنانى أكثر من عشرين عاماً حتى ارتفعت الخسائر الإسرائيلية على يد المقاومة بزعامة حزب الله .


ونعود اليوم لاستكمال اللعبة بمحاولة مدبرة تفرض تصفية المقاومة اللبنانية بمشاركة دولية وتواطؤ وضمان لبنانى وعربى تلزم هؤلاء بتحمل لكافة الأعباء والتكاليف واقراراً وضماناً من العالم والعرب بتقنين وضمان أمن الاحتلال والاغتصاب والتسلط وتحقيق أهم قواعد اللعبة بتجريد المعتدى عليهم من كل امكانيات المقاومة أو الردع وليس صحيحاً أن استمرار المقاومة المسلحة لحماس وحزب الله هو المبرر الأساسى للهجمية الوحشية التى تباشرها إسرائيل على الشعبتين الفلسطينى واللبنانى بدعم وحماية وتسليح أمريكى فكما يؤكد تسفاى شتوى أحد واضعى الاستراتيجية للقوات المسلحة الإسرائيلية أن تدمير ونزع سلاح المقاومتين كان أمراً مقرراً إن آجلاً أو عاجلاً .


وهنا تبرز إحدى قواعد اللعبة الأساسية وهى ترويض واستئناس الحكومات العربية ثم تأمين الكيان الصهيونى بحكم التفوق العسكرى المضمون والدعم السياسى والدبلوماسى الأمريكى غير المحدود ولأن هذه الدول لها جيوش وقواعد ومطارات ومنشأت ثابته من السهل حصرها ورقابتها وسحقها كلما إقتضت الضرورة ويبقى خطر لا يمكن ضمان التعامل معه بهذا البتر القاطع وهو المقاومة المسلحة التى ليست لها كيانات مكشوفة وليس خطرها فقط فيما يمكن أن تحدثه من اضرار ولكن خطرها الأكبر فيما يمكن أن تذكيه من روح المقاومة الشعبية التى لا يكون للمستسلمين المحليين أو الآلية الجبارة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية ضمان احتوائها أو تصفيتها حتى وان أمكن تقليص امكانياتها وإيقاع خسائر مرحلية بها وهذا هو الوضع بالنسبة لحركات المقاومة نفسها التى تمتد جذورها بين الجماهير صاحبة الأرض والمصلحة وقد ترسخت القناعة فى الاستراتيجية الأمريكية بعد أحداث الانتفاضات الفلسطينية والمقاومة الأفغانية والعراقية واللبنانية أن المجابهة المباشرة لا تأتى إلا بنتائج مرحلية عالية التكلفة وأن المعالجة الدائمة لابد أن يتحملها الأصدقاء والمتواطؤون وأصبح ذلك قاعدة من قواعد الشرق الأوسط الجديد رغم ما فى هذه القاعدة للعبة من تعريض أكيد الوحدة الوطنية والاستقرار والأمن الوطنى و الإقليمى وزعزعة النظم الحاكمة وكل ما جرى فى مجلس الأمن ومؤتمر روما وما سيجرى فى مجلس الأمن مستقبلاً هو تطبيق قواعد اللعبة كاملة وقد يكون مفيداً أن نذكر المعتدلين أن التحالف الصهيونى الأمريكى لا يعرف الصداقة أو التحالف .


فعلى ابعاد متغيرات الشرق الأوسط لم يكن لهم حليف أعتى من شاه إيران الذى أعادته المخابرات الأمريكية للعرش بعد أن طردته ثورة مصدق وتأميم البترول ولكن مع تصاعد المد الثورى الإسلامى تخلوا عنه بل رفضوا إعطاءه حق اللجوء والتيار الإسلامى كان موضع الدعم والتحالف فى حرب أفغانستان ضد الاحتلال الروسى مع مباركة نمو نفوذه المحلى ولكنه أصبح ألد الاعداء عندما انتهت الحاجة إليه .


وهناك شبهات موثقة أنه بعد فشل صدام حسين فى هزيمة الثورة الإسلامية فى إيران حيث كانت جهوده محل دعم وتأييد أمريكى واسع النطاق تقوم شبهات موثقة أن السفيرة الأمريكية فى بغداد استغلت عنجهية وتضخم ذاتية صدام حسين فى توريطه فى ضرب الكويت ومرة أخرى كان على المتعاونين تحمل تكلفة الشعب العراقى يدفعها من دمه واستقراره وأمنه وتحقيق الهدف الأمريكى بالقبول الطوعى بإنفراد النفوذ الأمريكى على المنطقة .


وتقتضى مستلزمات القضاء على كل منابع المقاومة الشعبية الفرقة والصدام الطائفى والعرقى وإذا تيسرت الحرب الأهلية بين الطوائف والأعراق والفئات كلازمة لتحويل طقاتها وتطلعاتها إلى صراعات داخلية تستنزف كل إمكانيات المقاومة الوطنية والقومية وإرساء نزاعات التقسيم وما يجرى فى العراق والسودان والصومال وإثارة الفتنة الطائفية فى مصر لم يكن بعيداً عما تمت ممارسته فى لبنان منذ الثمانينات ثم بعد اغتيال الحريرى وهو بالتأكيد كان أحد أهداف الاندفاع المفاجئ للرد ومة حزب الله المتكررة واخذه الرهائن لتعميق شروخ الانقسام والتصادم الطائفى وإثارة العداء لحزب الله وهو أحد أسباب إصرار الولايات المتحدة وتسليحها للهجمية الإسرائيلية ومقامراتها إلى حد مخاطرة تجريد هى من أوراق التوت بعوراتها وعورة إسرائيل وعورة الشرعية العالمية وعورة الأصدقاء الحلفاء فى العالم والمنطقة .


إن التحالف الأمريكى الصهيونى هو مخطط مدبر للشرق الأوسط الجديد واستئصال فرص المقاومة من المقاومة والصمود الشعبى الذى تخطى كل قواعد الشرق الأوسط الجديد وما لم يجابه بموقف قومى موحد جسور وحلف يفضح بلاهة تخطيطه ومؤامراته فإن هذا التحالف لن يتراجع بعد هذا الانفضاح عن فرص قواعد اللعبة فى الشرق الأوسط الجديد مهما كانت الكلفة.


إن العجز الذى تشهره الحكومتان الإسرائيلية والأمريكية والعجز الذى تعانى منه الشرعية الدولية والرأى العام العالمى والعالم العربى لا يبقى مهرباً من نظام إقليمى غريب لا بفرض الاستسلام والخنوع للاحتلال والاغتصاب واغتيال الأطفال والنساء فقط بل يفرض على المعتدى عليهم حماية وتأمين وضمان استمرار وامتداد هذه المهانة.


إن المنعطفات التاريخية عالية الثمن والتكلفة والشرق الأوسط الجديد منها ولكنها أيضاً عالية الثمن والتكلفة لمقاومتها وإجهاضها كما أن نافذة المقاومة وإجهاض المؤامرة ضيقة زمنياً وإذا ما فاتت الفرصة فليس من السهل استعادتها .

 

أن الولايات المتحدة تؤكد سياستها معنا فهو علينا وهى فى سبيل ذلك هى وإسرائيل لتحمل أعباء جسمية. لم يعد هنالك مهرب للأمة العربية أن تطرح نفس الخيار على شعوبها وحكامها وأصداقائها وأعدائها . فمن ليس معنا فهو علينا ويجب على الأمة شعوباً وحكاماً أن تكون على نفس مستوى الاستعداد الأمريكى والصهيونى بقبول تحمل أعباء وتكلفة فرض هذا الخيار قبل ضياع الفرصة .

 

ولقد انفضحت قواعد اللعبة حتى وصلت إلى طفلة من مدارس الدقهلية حاول حملة المباخر والدفوف ليس فقط
تكميصها ولكن القضاء على مستقبلها فهل ما وصل إلى هذه الطفلة بخفى حقيقة على الحكام العرب وبطاناتهم ومستشاريهم أم أن قاعدة من ليس معنا فهو علينا تقف حاجزاً أمام استيعاب قواعد اللعبة أو وقفت عقبة أمام التعامل مع قواعدها والترقى من فخاخها والإلات من أغلالها ؟

رجوع الى مقالات