Banner
   

 إنقاذ أمة ونظام (2)

جريدة الاسبوع السبت 16 سبتمبر 2006

لم تعد هناك بارقة أمل فى أن يستوعب النظام دروس الأوضاع الداخلية والاقليمية والعالمية فى تعامله مع القضية الأساسية للاصلاح والتغيير أما اختيار إما قسراً.


وفى إطار هذا الخطر الداهم تقع مسئولية تفادى عواقبه الوخيمة على كل الوطنيين المخلصيين برفض الدخول فى معارك جانبية وهامشية..والانجرار بعيدا عن ضروريات وحتميات التغيير والأصلاح الذى لا يمكن إلا وأن يكون جذرياً وشاملاً ومتكاملاً . وقد بينا فى مقالنا السابق طبيعة هذا الاصلاح والتغيير وضرورته لانقاذ الأمه وإنقاذ النظام من غيه ونتعرض فى مقالنا هذا لحتمية آلياته ومسالكه . انتهت مرحلة الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتبلورت نتائجها رغم ما اعتراها من احتقان وتباين فى التوجهات والاهداف عبر عمق وحدة المشاكل التى يعيها الجميع وهو تباين بلاضافة إلى أنه طبيعى ومتوقع إلا انه قدم الدليل الملموس على صحة الأجماع على حتمية التغيير والاصلاح .


ولعل ما تبلور من قناعة بين كل القوى المتفاعلة على ان العملية بسلبيتها وايجابيتها لا يمكن الا ان تكون خطوة اولى متواضعة نحو الاستجابة لحتمية التغيير والاصلاح بمستلزماتها المضينة والمعقدة تستلزم استقراء دروس هذه التجربة بأمانة وعمق نهتدى بها فى اكتشاف الطريق نحو الخطى العديدة الجدية التالية أى اننا على مشارف ضرورة دراسات جدوى للمشاريع القومية المتضاربة التى افرزها تباين التوجيهات والاطروحات والبرامج والوعود التى صاحبت الخطوة الاولى اذا قبلنا مبدأ الخطوات بعد نصف قرن من التدرج الذى لم يفرز الا القناعة بحتمية التغيير والاصلاح الحاسم الباتر وأول مبادئ دراسات الجدوى فى المشاريع المتعددة المدخلات والاهداف المتضاربة والضرورات المتنافضة والمتنافسة هو تحديد أولويات الاسئلة التى يتطلب أن تجيب عنها دراسات الجدوى لانه بدون تحديد اولويات الاسئلة لابد ان تنجرف دراسة الجدوى فى طوارئ وازمات جانبية لها مبرراتها التكتيكية بإعتبارها تخاطب ازمات موقعية او عاجلة ولكن ليس لها فى الحقيقة حلول انفرادية فعالة الا فى اطار رؤية استراتيجية متكاملة والسؤال الاول البديهى : كيف يعالج المشروع القومى الانعزالية العجزة التى تعانى منها كل القوى السياسية المتفاعلة كضرورة حتمية للتمهيد للتغيير والاصلاح من رؤى قومية جامعة وليس من منطلق تجليات انعزالية هابطة من نخب ثبت ان ممارستها لابد ان تؤدى الى حرمانها من المصداقية من خلال التجربة . فالحقائق المجردة انه رغم حملات التعبئة المحمومة من كل القوى السياسية والمدنية والادارية لم يعن الا 25% من الناخبين بالمشاركة فى اى مرحلة فى حين ان العراق وفلسطين فى ظروف الاحتلال والصدام الدموي واالانقسامات تتعدى النسبة 70% للعراق و 73% لفلسطين من الناخبين بغض النظر عن الاستجابة باصرار ملحوظ وحزب الاغلبية الحاكم رغم التميزات العديدة التاريخية والقانونية والادارية لم ينجح من مرشحيه ال 432 الا 145 اى حوالى ثلث التأييد الانتخابى المحدود جدا اصلا وسقط العديد من الزعامات والرموز ولم يعاد انتخاب الا 100 فقط من بين 432 وهم الاعضاء السابقون الذين تولوا الامور على مدى خمس سنوات وهى نسبة سقوط تثير الذعر فى امتحانات الابتدائية والاعدادية وحتى بين 25% من النخبين المشتراكين طفت ظاهرة النفوذ العائلى والمالى والبطجة والحصار الامنى والعنف والتعبئة المؤسسية وأنعدام التمثيل الحزبى والارتكان الى برامج تستوجب الانتباه الى حد أن رأينا ظاهرة التكاليف على المستقلين الى حد تبنى اربعة مرشحين لحزب واحد فى دائرة واحدة ففى المرحلة الثالثة لضمان اى اغلبية صورية وفجع الشارع السياسى يتبخر االاحزاب المرخص بها وطغيان الاحزاب المحظورة وعلا صوت القطاع المدنى وفاعليته فوق كل الاصوات الحزبية .. والخلاصة هى اشهار فقدان الصلاحية للبيئة السياسية بأركانها مما أتاح الفرص للخارجين عن نطاقها من دينيين ومستقبيين لملء الفراغ ليس بقناعة من الشارع السياسى وكلن ردا انعكاسيا غير ارادى بفقدان مصدافية البيئة السياسية باركانها .

ولا يكفى لاستقراء مدلول هذه النكسة محاولة تجميل نتائجها على أساس الاحتقانات والاحباطات التى صاحب الخطوة المؤدية اليها فى تعديل إحدى مواد الدستور لانها فى الحقيقة حصيلة لتراكمات من الغالطات والجمود السياسى والاقتصادى والاستراتيجى امتدت لاكثر من نصف قرن ولا الظروف الداخلية والاقليمية والدولية لا تحتمل بل تسمح بامتداد هذا الجمود والغالطة ولان فقدان الصلاحية للبيئة السياسية لا تقف مخاطرة عند حتمية تغيير واصلاح الحزب الحاكم بل تمتد الى ابعاد اكثر افزاعا وهو امتداد الافلاس الى وأد البدائل الصالحة بأدوات تشريعية وادارية واعلامية مازالت تمثل اكثر الادوات فاعلية وصمودا ويكفى تدليل على ذلك تصريح السيد رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحى سرور بأنه لا يمكن الغاء الاحكام العرفية الا بعد تعديل الدستور وتصريح الدكتور مفيد شهاب وزير المجالس النيابية أنه لا يمكن الغاء المدعى الاشتراكى الا بعد تعديل الدستور وناهيك بترشيد سلطان الرئاسة والوزارة والمجالس النيابية ..الخ


فى نفس الوقت الذى يؤكد التشكيل الوزارى الجديد وتجلياته المالية والاقتصادية وخلوه من الكفاءة وذى التمرس السياسى وخلو برامجه من التعامل مع ضرورات التغيير والاصلاح السياسى ان الحكومة الجديدة تنذر بمرحلة استرخاء متعمد فى التعامل مع ضرورات التغيير والاصلاح السياسى ان الحكومة الجديدة تنذر بمرحلة استرخاء متعمد فى التعامل مع اول دروس التجربة .
واستمرارية احتكارالمطبخ السياسى الغامض مقاليد الحماية والاحتكار والاغتصاب مما يثير العجب لماذا اقتضى ان يكون هناك جدول زمنى للخصخصة وهروب متعمد من توقيت الاصلاح السياسى وانه للمرة العشرين تتخفى الحكومات وراء وعيد ووعود بعيدة المنال على المدى القصير بالقضاء على البطالة وازمة الاسكان وتدهور مستوى المعيشة وتعاظم الفرقة بين عشر السكان من الاغنياء و90% من الفقراء واجتثاث الفساد ليس بمعرفة منبر شعبى من رجال الاعمال والمعارف والاصدقاء .


ان الاجابة على السؤال الاول الواجب طرحه فى دراسة الجدوى للمشروع القومى المختار تقتضى التعامل المتعمق مع دروس التجربة وكيفية التخلص من الآليات والممارسات والتشاريع والتسلط الادارى والتزوير التى شجعت على الاحتكار مستوى كل المؤسسات بما افرز السابقة الفريدة بتربع القيادات المشكوك فى صلاحيتها اكثر من ربع قرن على قمم الجهاز التنفيذى وكيفية ازالة الآليات والممارسات والتشريعات التى امتهنت العمل الحزبى بما فيها حزب الاغلبية وانهاء وصايته وتحكمه عليها وحتميه تحرير وسائل الاعلام العامة من احتكاره وتعظيم العقوبات على كل مخالفات الحقوق السياسية والانسانية او التغاضى والتعامى عنها وكيفية استرداد مصداقيه العمل السياسى للجماهير المصرية بأركانه الحزبية والسلطوية والاعلامية والاقتصادية والافسادية وما هى خطط التظهر من الآليات والممارسات والتشريعات التى ادت الى هذه النتيجة المفزعة ؟ وما هى المعالجات لتقليم مخالب المتربحين والمنتفعين منها والمدافعين عنها فى كل المجالات التنفذية والتشريعية والحزبية والاعلامية والفضائية؟ وما هى الاجراءات والآليات والتشريعات والمسئولية الجماعية التى نحمى الاقتصاد الوطنى من الاندفاعات الفردية الجزافية والتحيز الايدلوجى الفئوى وترسيخ اسس لذوى المصالح الخاصة والمشارب والعلاقات الانفرادية كضرورة لوضع اقدامنا على بداية الطريق المحفوف بالمصاعب والتضحيات المشتركة؟ وما هى الآليات والممارسات والتشريعات التى تؤمن سياساتنا الخارجية ليس استجابة لضغوط وتصورات خيالية طارئة ولكن التزاما واستمرار للمصالح القومية وثوابتها واساسياتها على المستوى الاستراتيجى السياسى والاقتصادى الوطنى والاقليمى والدولى ؟


وعلى هذا يظهر ان الاجابة على السؤال الاول الواجب طرحه عند دراسة جدوى المشاريع القومية للتغيير والاصلاح تقتضى عمقا ومنهجية لم تظهر الدلائل عليها بعد .


ولم يتعرف على منبر لها رغم تبلور نتائج التجربة وسواء كان ذلك حرصا متعمدا او استرخاء فهو لا يبشر بالخير ولنا دعوة للاسئلة التالية الواجب ان تجيب عنها دراسات الجدوى للمشاريع القومية للتغيير والاصلاح وهى كثيرة تلتقى عندها كل الاراء والتجهات والبرامج .

 

رجوع الى مقالات