Banner
   

 وانتصر اليمين العقائدى المتطرف الأمريكى فى حرب لبنان وفلسطين


رغم البطولات الأسطورية والصمود الشامخ وبحور دماء الأطفال والنساء وتدمير البنية الأساسية والعليا والعجز الإسرائيلى العسكرى والسياسي وغطاء غير محدود من التزديد بأكثر الأسلحة المدمرة وحشية والخطورة المشينة وغطاء مماثل مدمر من الفيتو الأمريكى من أكثر الأسلحة دمارا لحماية الوحشية الإسرائيلية ضد الشعب اللبنانى ومراقبى الأمم المتحدة كما فعل فى سيناء 1973 ورغم الشجب العالمى للاجتياح الجوى والبحرى والأرضى والقلق والدعم العربى والإسلامى والعالمى المزعوم واصرار اليمين الامريكى وريبيته الصهيونية على رفض قرار بوقف فورى لاطلاق النار واصدار قرار بوقف عمليات القتال محققاً امتداداً أخر للأسابيع الثلاثة المطلوبة لسحق لبنان أسابيع أخرى تحت غطاء قرار مجلس الأمن المغلوب على أمره لم تخيب إسرائيل ظن اليمين المتطرف فشنت حملة شاملة لاحتلال الجنوب اللبنانى وتصفية المقاومة اللبنانية وتمادت فى استخدام كل قواها العسكرية والأمريكية المتاحة لتحقيق ذلك وستتاح لهم فرصة التمادى تحت ستار الإجراءات الدفاعية المسموح بها فى ظل الحماية الإضافية من المنطقة منزوعة السلاح بحماية القوات الدولية التى تشارك القوات اللبنانية المجردة من العسكرية والسيادة المزعومة على أراضيها التى أغفلها القرار فيما يتعلق بالأرض المحتلة فى مزارع شعبها والجنوب اللبنانى …وحقق اليمين المتطرف كل أغراضه وأغراض ربيبته الصهيونية وحقق فى مجلس الامن ما فشلوا فى تحقيقه على أرض المعركة بإرساء أسس تأمين الحدود الشمالية للعدوان والاحتلال الإسرائيلى كما فعل فى الحدود الجنوبية فى سيناء بإخلاء الأرض من كل امكانيات المقاومة بضمان السلطة الوطنية وقوات دولية يتحكم فيها الفيتو الأمريكى وتكبيل السلطة القومية بقيود عسكرية وسياسية لا نستأنسها لكن لتجنيدها لحماية هذا الطغيان أيضاً.. والغريب العجيب أن إجراءات إخلاء الأرض من السلاح ومسئولية القوات الدولية على فرض وقف القتال لا تمتد إلى الأرض الإسرائيلية مصدر العدوان ولكنها تقتصر على الضحية المحتلة .


ولم يغفل اليمين المتطرف عزمه لاستكمال حلقة الاستسلام التى يقتضيها مخططه بالتهديد والضعوط على سوريا وطهران لتطبيق نفس القواعد على الحلقة الأخيرة وهى الحدود السورية حتى يضمن تأميناً كاملاً للاحتلال والعدوان والاغتصاب الأمريكى الإسرائيلى ..ولم يكن هناك شك فى أن يصر اليمين العقائدى المتطرف على استكمال مخططه الذى بدأ بفرضه منذ حرب 1972 باستئناس النظم العربية واستئصال قوات المقاومة الحكومية والشعبية تأميناُ للسيطرة الكاملة واستمرايتها .


منذ 1989 وتفك الاتحاد السوفيتى انفردت الولايات المتحدة بالسيطرة على العالم ومنذ بداية هذا القرن أنفرد اليمين الأمريكى المتطرف باالسيطرة على الولايات الممتحدة المسيطرة على العالم فماذا كانت حصيلة هذه السيطرة على الجانب الأمنى ؟ خططت ودعمت وسلحت الصهيونية لللقضاء على انتفاضه الفلسطينين وشلت الدولية بالفيتو باعتبار أن الاغتيال والنسف وتجريف الأرض وحصار الجوع بأكثر أسلحتها دماراً هو مشروع عن الاحتلال والاغتصاب وحاصرت حكومة طالبان فى أفغانستان الموحدة والمستقرة وواصلت قصف العراق الموحد المستسلم ليلاً ونهاراً وبدأت قطع أوصاله بعزل الكردى الشمالى وكرست الاحتلال للجولان وجنوب لبنان وفرضت العولمة والخصخصة بالتحالف مع الحيتان الكبار لمحليين لاغتصاب مابقى من لقم فى فم الجياع غافلة كشأنها أيداً عن أن لكل فعل رد فعل حتى أتاها رد فعل الأساوى فى 11 سبتمبر من التيار الإسلامى الذى حالفته وسلحته لطرد السوفيت من أفغانستان ثم انقلبت عليه فى مشارق الأرض ومغاربها .


فماذا تعلم المتطرف من هذا الدرس الموجع؟ لم يتعلم إلا أن آليات الدمار والسحق لم تستحق لم تستخدم على النطاق الواسع المطلوب وأن الدول المستقلة المتأففة من غائلة سطوة أمريكا وأربابها لم يعد لها حتى حق التأفف أو التحفظ أو حتى الحياد بل عليها سواء توافق ذلك مع مصالحها القومية أو تعارض أن تشارك فى فرض وسط السيطرة الأمريكية وأربابها ومن ليس معنا فهو علينا .


وقامت بحملة على أفغانستان استخدمت فيها مالم يستخدم فى أى حرب سابقة من أسلحة الدمار وضربت المدن والسهول والجبال والوديان ضرباً وحشياً أعمى ماذا كانت نتيجته حكومة ترتكز على أمراء الحرب الذى قضت على طالبان وتحولت افغانستان لأكبر مزرعة للأفيون الذين قضت عليهم طالبان التى لم يكف كل هذا الجبروت والطغيان للقضاء عليها مازالت تتحكم فى جنوب وشرق أفغانستان ولا تتعدى سلطة الحكومة الحليفة لها قلب العاصمة كابول ومازالت القاعدة تدبر أكبر شبكة من المجتهدين فى العالم المعاصر والقديم وماذا فعلت بالعراق؟ لقد حولته إلى ساحة دامية من الحرب الأهلية وقبلت مجتمعه الى كيانات طائفية متقاتلة وفشلت فشلا ذريعاُ فى حفظ أمنه بحيث استقرت حصيلة القتلى إلى حوالى 100 قتيل يومياً وفشلت فى أعماره وفشلت فى ترسيخ قاعدة لحكومته فعالة ومستقرة وفشلت حتى فى توفير الأمن لقوتها المحتلة بكل جبروت أسلحتها الجبارة حتى قرب قتلاها من 3000 .


وحولت جهود التوفيق فى السودان الذى مزقته السياسة الامبريالية البريطانية إلى مشاريع متعددة لترسيخ الصدام العرقى وتسعى حثيثاً نحو التقسيم وماذا فعلت فى فلسطين التى شهدت من الاغتصاب والسحق مالم تشهده أى من الدول ضحايا النازية والفاشية ؟ لقد نجحت فى استمرارية وتأييد الاغتيال والهدم والتجويع والتشريد على مدى اكثر من نصف قرن وهى عازمة على امتداد لنصف قرن أخر ومع ذلك لم تأت بأمن ولا سلام لنفسها ولا لعميلتها إسرائيل .


وهكذا سيكون فى سوريا وإيران والصومال واستغلت كل هذه الهمجية والفوضى والدمار فى فرض سيطرتها على دول البترول العربى ولم تتوان عن اشهار السلاح الخادع بنشر الديمقراطية لاستئناس حكامها وحكم جيرانها حتى يتخلوا عن كل الاستحقاقات الوطنية ويخونوا المصالح القومية مزكية بذلك الرفض والمقاومة لهذه النظم التى صورتها على أنها جزء من الإرهاب الدولى (وليس المقاومة الدولية للاغتصاب والطغيان) فوضعتهم معها فى سلة الأعداء وكان كل هذا فى إطار اجتياح عالمى طال الشرق والغرب لإغلاء كلمة الدولة الأعظم والأوحد مما نشر رد فعل الرفض والمعاداة فى كل أركان العالم ولم يكف هذا الاجتياح العسكرى والامنى بل بكل بلاهة وصفاقة عملت على هدم أركان العولمة نفسها التى أتخذتها مركباً نحو السيطرة فرفضت توقيع اتفاقية كيوتو المحافظة على البيئة العالمية ورفضت توقيع المعاهدة الدولية لمحكمة جرائم الحرب ورفضت تدعيم مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة ورفضت أعفاء الدول الأفقر من ديونها وأخيراً منذ أسبوع قضت على دورة مفاوضات الدوحة التجارة العالمية الهادفة إلى استكمال نظام حرية التجارة ليس فقط بالدعم والموانع التجارية للمنتجات الزراعية من الدول الأفقر التى لاتملك غيرها بل أيضا بعد قبول أى تكافؤ فى حرية الخدمات وتقليل الرسوم على المنتجات الصناعية التى أصرت عليها مع ما فى ذلك من تصفية لقطاع الخدمات والصناعة الوطنية للدول الأفقر ولكنها فعلت هذا وهى تعلم تمام العلم أنها تخاطر بنظام العولمة كله ومن أساسه وأن سياسة الحماية والموانع التجارية لابد أن تنتشر وأن أوضاعها الدستورية بانتهاء الرخصة الممنوحة للرئيس من الكونجرس الأمريكى للالتزام بما بعقده من معاهدات تنتهى هذا العام ومن ثم سيستحيل على أى إدارة قادمة أن تصلح ما أفسده اليمين العقائدى المتطرف.


واستغلت المنح الممنوحة فى ميثاق الامم المتحدة ليس لدعم فاعليتها وترسيخ حكم الشرعية الدولية ولكن لشل فاعلية الأمم المتحدة وتبديد الثقة فيها واستغلالها ليست كأداه لوضع حد لقانون الغاب فى العلاقات الدولية إنما بتفعيل وتفصيل قانون الغاب الذى هو غايتها ولم تعى دروس التاريخ أن طغيان المغول والتتار والنازية على المستوى العالمى والمستمر لم يكن ولن يكون أداه لتأمين القيادة العالمية ومن كل هذا ولكل هذا يوشك اليمين العقائدى بعماه كشأن كل متطرف عقائدى أن يحول نفسه ودولته لأكبر قوة إرهابية ليس فى العالم المعاصر فقط بل فى التاريخ الحديث مما يجعلها أكبر دافع على شيوع وانتشار المقاومة ثم تحولها إلى إرهاب مقابل.


ولانه لا يهمها فى تحقيق كوابيس أوهامهم أن تصر على استمرار سفك ودمار الاطفال والنساء وهدم مجتمعاتهم وتشريد أسرهم وتشرك معها فى هذه الجريمة العالم مجبراًوليس مختاراً ولأنها تبرر وحشية منع قرار وقف النار مع ما يحمله من مأس وآلام ليس لأنها تريد أن تعالج أسباب الصدام وهو احتلال الأوطان واغتصاب الحقوق واستبعاد السكان بل تشهر فى بحاجة وانعدام الاحساس الإنسانى السياسي أنها تهدف إلى حماية ودعم الاحتلال والاغتصاب وتأمينه وضمان استمراريته بالقضاء حالياُ ومستقبلاً على كل امكانيات المقاومة والمعارضة ولا يهمها فى سبيل ذلك الدماء المسفوكة للأطفال والنساء بل هى تدعم هذا السفك بتزويد السفكة بأعتى أسلحة الدمار وأفعلها ولا يهمها أنها فى سبيل ذلك تعرى عورة أصدقائها ومؤيديها وتزعزع أركان نظمهم وتعبئ اليأس والبغض الذى سيحفز قبورهم وقبرها معهم ويومئذ سيتخلون عن كل الأصًدقاء كما فعلوا مع شاه إيران وعلاج الانفلات اليمينى الصهيونى هو فى نهاية المطاف مسئولية دولية يتحمل الشرق الأوسط نصيباً كبيراً منها بحكم استهدافه والتركيز عليه ولكن علاج قصور النظم العربية التى تمثل أداه سياسية فى حفز الانفلات اليمينى الأمريكى الصهيونى هو مسئولية عربية خالصة ولا يسهم فى العلاج الركون إلى الطريق المختصر والأسهل وهو اتهام أى من هذه النظم بالعمالة أو التفريط المتعمد لأن هذا التصوير يرتكز على رؤية سطحية حماسية .


فالكوارث الاستراتيجية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التى تجتاح العالم العربى على مدى نصف قرن لا يمكن إرجاعها إلى الاتصياع والتواطؤ ولو كان كذلك لسهل حلها .ولكنها فى الحقيقة ترجع إلى أن النظم العربية استهلكت صلاحيتها ومبررات وجودها فى إطار التغييرات الجذرية التى اجتاحت المنطقة والعالم أجمع وكل قصورها يمكن أن يفسر بافتقارها إلى كل مقومات الجدوى والصلاحية .


وفى تقديرى فإن هذه القضية المصيرية لا تأخذ حقها من الدراسة والتحليل ومن ثم ستكون مقالاتى التالية مركزة عليها تاركاً التعامل العاجل والمرحلى لنتائج هذا القصور للعديد من الوطنيين المخلصين من المفكرين والمهنيين والسياسيين بما فى ذلك الدم اللبنانى والفلسطينى والعراقى المسفوك .

رجوع الى مقالات